مسائكم ورد ,,
كيفكم ..؟
^^ هذي مجموعه مقالات اعجبتني وحبيت انقلها
الماقالات جميعها عن التعليم في الشرق الأسيوي
المقال الأول راح يكون بعنوان
التعليم الابتدائي مفتاح التفوق في اليابان
ما سر تفوق المدارس اليابانية الابتدائية عن مثيلاتها لدينا؟
إنها كلمة واحدة وهي «القيادة»، فالأطفال يديرون شؤون فصولهم إلى حد تنظيف الحمامات الخاصة بالمدرسة. لقد آلوا على أنفسهم أن يستفيدوا من كل شيء يتعلمونه ويجعلون منه نبراساً لهم في حياتهم وسلوكهم. دق جرس انتهاء الفسحة المدرسية، فانطلق الطلبة بمدرسة تاكيهار الابتدائية مسرعين من .....
فناء المدرسة نحو فصولهم؛ ليعودوا في لحظات قصيرة مدججين بالمكانس والمسَّاحات وقطع القماش اللازمة
للتنظيف. وبدأ العمل على الفور في أروقة المدرسة التي ضجت بصياح الأولاد والبنات أثناء قيامهم بإخلاء المكان من
مخلفات العلب الفارغة
أما دورات المياة فنظف الأولاد جدرانها البيضاء وتسابق بعضهم فيما بينهم في مسحها بقطع القماش المبللة، وإعادة
ترتيب المكان بوجه عام بعد جمع المهملات.
وحيث إن المدارس اليابانية لا يعمل بها أي بواب أو حاجب، لذا فقد أصبح على الطلبة القيام بمهام تنظيف النوافذ
والأرضيات بأنفسهم. ومن ثم يُعِدُّ الطلبة - بما فيهم أطفال الصفوف الأولى - أدوات المسح والتنظيف ليقوموا بهذه
المهمة كل يوم لمدة عشرين دقيقة.
بعد ذلك يدق جرس المدرسة مرة أخرى ليعلن أنه قد حان الوقت لما يسمى «بجلسة الاعتراف»، فيقوم فتى طويل
نحيل من طلبة الصف السادس، ممن يتولون قيادة إحدى جماعات التنظيف، بجمع أعضاء فريقه لإجراء مناقشة
بخصوص عمل فترة الظهيرة، وقد دار بينهم الحوار التالي:
سأل قائد الجماعة فريقه قائلاً: «هل قمنا بعملنا على ما يرام اليوم؟
ط أجاب الآخرون «نعم».
ط فرد القائد «وهل أحسنا استخدام وقتنا تماماً؟».
ط أجاب الآخرون «نعم».
ط واختتم تساؤله قائلاً «وهل أعدنا كل الأدوات إلى أماكنها؟»
ط فجاءه الرد بالإيجاب.
لكن هذا الجو المفعم بتهنئة الذات قطعه صوت ضمير إحدى الفتيات الخجولات وتدعى سيرا، وتبلغ من العمر أحد عشر
عاماً، حيث قالت« الواقع أننا لم نضع المكانس في مكانها بشكل أنيق». وقد أومأ باقي الأطفال برؤوسهم مقرين
بذنبهم، واكتست وجوههم للحظات مسحة من الكآبة بسبب هذا التقصير.
مما سبق يتضح لنا الجانب الذي نفتقده غالباً، ويتميز به التعليم الابتدائي في شرق آسيا. وتشتهر المدارس الابتدائية
في اليابان، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية بأنها الأفضل عالمياً بسبب أدائها العلمي المتميز. ومع ذلك فالشيء المهم،
وخصوصاً في اليابان، لا يتمثل في تخريج أطفال بارعين أذكياء بقدر ما هو الاهتمام بتخريج أطفال جيدين ومسؤولين
ومنظمين. فالبرنامج بأسره يهدف إلى تعليم الأطفال العمل معاً والتعاون على حل المشكلات، وهذا البرنامج يؤتي على
وجه العموم بثماره.
إن المدارس الابتدائية اليابانية تغرس في الطالب إحساساً متعاظماً بالمجتمع، ويتم ذلك عادة من خلال الإبقاء على أفراد
الفصل الواحد معاً لمدة عامين، وكذلك المعلم المستمر معهم للفترة نفسها أيضاً، ويتحقق لهم هذا الأمر من خلال إشعار
الطلبة بالمسؤولية، علاوة على ذلك نجد أن المعلمين في الفصول الدراسية اليابانية لا ينظر إليهم على أنهم الرؤساء،
على الأقل بمفهوم الكلمة في الولايات المتحدة. فالطلبة اليابانيون حينما يرتكبون خطأً ما لا يقوم المعلمون بتصحيح
الخطأ، إنما يوكلون هذا الأمر إلى طلبة آخرين، ولا يعاقب المعلمون الطلبة الذين يسيئون التصرف، بل يفضلون أن
يجعلوا باقي الطلبة يوبخون المخطئ بما يجعله يشعر بالذنب!
ومثل هذه المعالجة البارعة هي أساس ومفتاح التعليم الابتدائي وقبل الابتدائي في اليابان، والمعلمون في هذه المعالجة
يتميزون بالبراعة الفائقة.
وهكذا نجد أنه منذ بداية السنوات الأولى في الدراسة يتولى الأطفال تحمل المسؤوليات المختلفة، فيقوم الطلبة بإحضار
وجبة الغداء من مطبخ المدرسة إلى الفصل ويتولون تقديمها لكل فرد، ثم يقومون بتنظيف المكان تماماً بعد ذلك.
ويتبادل الأطفال فيما بينهم وبشكل دوري وظيفة مراقب الفصل المنوط به تحقيق النظام في الفصل وجمع الطلبة،
ومناقشة أي شؤون مدرسية تخصهم. والمراد من هذه الفكرة هو تعليم الأطفال القيادة وربما - وهذا هو الأهم -
تعليمهم المتابعة، لأن هذا الأمر سيخلق حتماً نوعاً من المشاركة العاطفية مع من يتولى مسؤولية تهدئة فصل هائج.
وفي الصف السادس بمدرسة آسو الابتدائية بمدينة أوميا على سبيل المثال، تشاجر فتى وفتاة على من يتولى مهمة
السيطرة على الفصل.
وكان ايساتو تكيوشي - معلم الفصل - جالساً على كرسيه في مؤخرة الفصل يراقب الطالبين وهما يناديان الأسماء
ويصفان الطلبة، ويجريان نظرة خاطفة على قائمة الأسئلة اليومية: «هل أحد متأخر عن المدرسة اليوم؟ هل أحد
مصاب بالإنفلونزا؟ هل أحضر أحدكم علبة مناديل؟» وعندما انتهت جميع الإجراءات التمهيدية تقدم تكيوشي، وبتوجيه
من مراقبي الفصل، تبادل المعلم والطلبة انحناءة التحية وقال تكيوشي لطلبته «صباح الخير».
ويقول تاموتسو واكيموتو - مدير مدرسة آسو الابتدائية -: «نحن نترك الأبناء ليقرروا بأنفسهم أهدافهم، وإن كان هذا
لا يمنع المعلمين من المساعدة بتقديم الاقتراحات لهم. ويُعقد اجتماع مدرسي كل أسبوعين نناقش فيه الأهداف المرجوة
ونتخير أحدها، ثم نعقد جلسة اعتراف للتحدث عن الأشياء التي لم يتم إنجازها على ما يرام.
فعلى سبيل المثال، لوحظ أن صنابير المياه تنقط كثيراً من الماء في الفترة الأخيرة، وعليه قرر الأولاد أن يجعلوا هدفهم
هو إغلاق الصنابير بإحكام حينما يستخدمونها».
ويتولى الطلبة في كل فصل وظائف ومهام أخرى أقل. فالطلبة في مجموعة اللعب - على سبيل المثال - يقررون الألعاب
التي تُجرى، ومن سيكون في كل فريق، أما مجموعة الدراسة فتتولى قيادة الفصل حينما يتغيب المعلم، ذلك لأنه لا
يوجد معلمون بدلاء في المدارس اليابانية، ومن ثم يتولى الطلبة مهمة الاهتمام بأنفسهم.
ويقول واكيموتو - مدير مدرسة آسو الابتدائية - «إذا كان المعلم غير موجود يقوم الطلبة بعمل النشرات والواجبات
المنزلية. وبالنسبة لطلبة الصف الأول والثاني يتعين علينا أن ننصب عليهم معلماً، وذلك لقلقنا عليهم كطلبة صغار، أما
الأولاد الكبار فيدرسون واجباتهم بهدوء».
وأضاف واكيموتو قائلاً «أما إذا تغيب المعلم لمدة شهر أو أكثر لسبب ما، فإننا نوفر بديلاً له بالطبع».
ولا يقتصر تحميل الطلبة المسؤولية على مجالات الأنشطة غير المنهجية وإنما يمتد إلى الدروس أيضاً.
فحينما يطرح المعلم سؤالاً على الطلبة، يرفعون أيديهم للإجابة، فيتخير المعلم أحد الطلبة فإذا ما أجاب إجابة خاطئة،
يتولى طالب آخر على الفور إخباره بذلك، بعد ذلك يدعو المعلم الطلبة لمناقشة القضية أو السؤال المطروح. وحينما
يغض الطلبة الطرف عن خطأ ما، أو يبدو أنهم يسيرون في المسار الخطأ، يقوم المعلم بإعادة توجيههم من خلال طرح
مزيد من الأسئلة.
في اليوم التالي، كتب الأستاذ شنجي نيشي مسألة رياضية على سبورة المدرسة لطلبة الصف الخامس بمدرسة آسو
الابتدائية. تقول المسألة «قطاع من شجرة طوله متر، ويزن 1.2كيلو غرام. فما وزن 3.3 متر من الشجرة نفسها؟
أجب عن السؤال، وقرب الكسر العشري إلى رقم صحيح موضحاً كيفية التوصل إلى الناتج؟».
بعد ذلك بدأ الأستاذ نيشي يتجول في غرفة الفصل في الوقت الذي انقسم أعضاء الفصل إلى مجموعات صغيرة، كل
مجموعة تضم نحو أربعة طلاب يحاولون التوصل إلى الحل، ثم قامت كل مجموعة بكتابة الحل على السبورة. وهذه
المجموعات الصغيرة تعد وحدة التعليم الأساسية في كل فصل تقريباً في اليابان. وتسير معظم مجموعات فصل الأستاذ
نيشي على ما يرام، لكن إحداها بداخلها نوع من الصراع، وتضم فتاة صغيرة تدعى تشنامي تشان، وتعد هذه الفتاة
الألمع والأبرز في مجموعتها، وقد حلت المسألة بسرعة وحاولت عرضها على الآخرين قائلة «لقد توصلت إلى الحل
دعونا نتقدم على الفور للإجابة». فما كان من أحد الطلبة المجتمعين على طاولة المجموعة إلا أن عبر عن امتعاضه
وانزعاجه من طبيعتها المسيطرة، وقال لها إنني أفكر في حلها بطريقة أخرى فتمهلي.
والحقيقة أنه كان في الخطوة الأخيرة لحل مماثل لما طرحته زميلته تشنامي تشان، لكنه قام بمحو خطوات الحل التي
توصل إليها وآثر محاولة تصور طريقة أخرى لحل المسألة، وذلك حفظاً لماء وجهه إثر بطئه في الإجابة. وقد اجتهد
الفتى في كتابة معادلات مختلفة قدر المستطاع عن معادلات تشنامي تشان، وقد توصل أثناء هذه العملية إلى فهم
وإدراك ممتاز للمسألة المطروحة.
وسجلت كل مجموعة الحل الذي توصلت إليه على السبورة وكان 3.96 كيلو غرام، لكن بعض المجموعات وجدت بعد
ذلك صعوبة في تحويل الكسر العشري إلى الحل النهائي الصحيح وهو 4 كيلو غرامات. علاوة على ذلك، فقد استخدمت
كل مجموعة معادلات مختلفة للتوصل إلى الناتج. وقامت كل مجموعة بشرح ناتجها، وكان كل فرد من أعضاء
المجموعة يشارك بجزء في هذا الشرح، ويعلن استعداده للإجابة عن أي سؤال للطلبة الذين تحمسوا بدورهم لإمطاره
بوابل من الأسئلة.
وقد تساءل أحد الطلبة «من أين استخلصت الرقم 4؟» وحينما انتقد طالب آخر طريقة حل إحدى المجموعات، دعاه
الأستاذ نيشي إلى المثول أمام الجميع وتدوين المعادلات التي يعتقد أنها صحيحة. فتقدم الطالب بكل ثقة وبدأ يكتب
باهتياج شديد وسرعان ما ارتبك وضل طريقه، فقال بعد أن تراجع إلى مقعده وفكر ملياً «إنها صعبة للغاية».
وتتميز المدارس اليابانية بميزة أخرى غريبة الأطوار وتتمثل في الحماس الزائد لكلٍّ من الطلبة والمعلمين على السواء
بخصوص تعليم القيم. ويبدي المعلمون أحياناً بشاشة وعذوبة تجعل أشد الناس تفاؤلاً يتضاءل أمامهم. وتعج الفصول
بالشعارات المبهجة مثل «سنبذل ما في وسعنا في كل شيء» أو «كن نشيطاً ومرحاً وودوداً ومعيناً للآخرين»، ويضع
كل طالب نصب عينيه أهدافاً يتمنى تحقيقها خلال العام.
ويعكس التركيز على الشعارات والأهداف اختلافاً أساسياً بين منظور أمريكا وآسيا للتعليم.
وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن الآسيويين يرون أن التميز الأكاديمي أو العلمي يتأتى في المقام الأول من الاجتهاد،
بينما يميل الأمريكيون إلى أن ينسبوا التفوق للذكاء الفطري. ونتيجة لذلك يحفز أولياء الأمور اليابانيون أطفالهم على
الاجتهاد «والأطفال بدورهم يحفزون أنفسهم» لاعتقادهم بأن ذلك سيحقق فروقاً واختلافاً جوهرياً.
وترى إحدى هيئات البحث البارزة أن الأطفال في آسيا يبلون بلاء حسناً في المدارس، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى أن
أولياء الأمور يحددون لأولادهم أهدافاً كبيرة يسعى أطفالهم بعد ذلك لاستيعابها وتحقيقها، بينما يتردد أولياء الأمور
الأمريكيون في تحفيز ودفع أبنائهم كثيراً للاجتهاد.
ومن ثم فأولياء الأمور اليابانيون يحددون معايير مرتفعة، بينما يكتفي أولياء الأمور الأمريكيون بمعايير منخفضة: وفي
كلتا الحالتين نجد أن الأولاد مضطرون إلى الوفاء بما يطلب منهم.
ومن بين الوسائل الجــوهرية لرفــع مستوى الأطفال في اليابان في البيت والمدرسة نجد ما يســــمى بـ «هانسي»
وهي كلمة ذات معان مختلفة، إذ تعني «الخزي»، أو« الاعتذار» أو «الأسف العميق». فحينما يرتكب الأطفال خطأ ما،
يفترض أن يعبروا عن أسفهم العميق، وفي بعض المدارس توجد جلسات اعتذار، أما فكرة الجلسات فتقوم على مبدأ
مؤداه أن اعتراف الطلبة بأخطائهم وتقصيرهم هو السبيل الوحيد للتغلب على جوانب النقص والضعف. ولذلك ينتهي كل
يوم دراسي في مدرسة تاكيهار الابتدائية باجتماع للفصل وجرعة هانسي أو اعتذار.
وفي فصل الصف الثالث، أعلنت الفتاتان المراقبتان - في ذلك اليوم - عن بدء اجتماع الانصراف من المدرسة، لكن
الاجتماع حفل بضوضاء وصخب شديدين فما كان من المعلم إلا أن تراجع للوراء رافضاً إنقاذ المراقبتين من ورطتهما.
فقالت إحدى الفتاتين مناشدة زملاءها «من فضلكم، نرجو التزام الهدوء» وبدأت الجلبة تنخفض قليلاً، فقالت المراقبة
الأخرى «دعونا نتأكد من أننا حققنا أهدافنا اليوم. هل دخلنا فصولنا على وجه السرعة حينما دق الجرس؟».
وعلى الفور رفع الطلبة أيديهم علامة الإيجاب فعاودت المراقبة السؤال «وهل قمنا بعملية التنظيف بمنتهى الجدية؟»،
فجاءت الإجابة مرة أخرى بالإيجاب. وواصلت المراقبة تصفح قائمة المراجعة بيد أن الشخص الوحيد الذي على ما يبدو
أنه أخطأ في مرامه كان كازوا كون الذي نسى كتابه في البيت، ومن ثم وقف كازوا كون أمام زملائه وعبر عن أسفه
واعتذاره للفصل قائلاً «سأحرص على ألا أترك أي شيء في البيت منذ الآن».
والواقع أن تلك الجدية - التي لا نجدها إلا في محافل الدروس الدينية - أشبه بالتمثيلية التحذيرية التي سرعان ما تزول
مع نهاية اليوم الدراسي، بل إنها تتحول إلى نوع من السخرية في مدارس الأحداث العالية. لكن هذه الجدية تعاود
الظهور مرة أخرى في مرحلة البلوغ وتسود إلى حد ما في المجتمع الياباني.
وهذا هو السبب في أن التهكم لا يحقق المرجو منه غالباً في اليابان، ولا يثير الضحك، بل يثير الحيرة فقط.
ونصل إلى وسيلة أخرى من الوسائل التي تتبعها المدارس اليابانية لزرع الإحساس بالجماعة والمجتمع، وكذلك لخلق
مهارات علمية غير عادية، وتتمثل هذه الوسيلة ببساطة في الإبقاء على الطلبة في الفصول لفترة أطول. ولذلك يمضي
طلبة المدارس الابتدائية في جميع أنحاء شرق آسيا عدد ساعات دراسية أطول من التي يمضيها الأمريكيون في
مدارسهم، ويتمتعون أيضاً بعطلات مدرسية أقل، لدرجة أن الطالب الياباني أو الصيني العادي يفوق نظيره الأمريكي في
فترات الدراسة بما يوازي سنة دراسية، وذلك مع نهاية الصف السادس الابتدائي.
فعطلة مدرسة تاكيهار الصيفية - على سبيل المثال - تستمر ستة أسابيع فقط، من منتصف شهر يوليو حتى نهاية شهر
أغسطس، ويمنح الطلبة واجبا منزليا لإتمامه خلال هذه الفترة.
وهناك نقطة أخرى مهمة تتميز بها المدارس اليابانية وتتمثل في القيمة العقلية للتعليم الياباني، الذي يلقى احتراماً
واسعاً في الدراسات الدولية. فبرنامج دراسة الرياضيات والعلوم الدولي الثالث، الذي يقوم بمقارنة إنجازات الطلبة في
45 دولة منذ عام 1990، ويعد أحد برامج البحث الشاملة للغاية، دعا خبراء الرياضيات لدراسة السجلات المدرسية
(دفاتر علامات الطلاب) لمادة الرياضيات لطلبة الصف الرابع في دول عديدة، ثم تصنيف هذه المعدلات. وقد قال الخبراء
إن 30% من دروس الرياضيات اليابانية ذات نوعية مرتفعة، و57% منها متوسطة المستوى، و13% ذات نوعية
منخفضة، بينما لم يجد الخبراء في الرياضيات التي تُدرس في الولايات المتحدة أي مستوى مرتفع النوعية، ووجدوا أن
13% من الدروس ذات نوعية متوسطة و87% منها ذات نوعية منخفضة!
وبالطبع هناك بعض المدارس الابتدائية في الولايات المتحدة تتمتع بنفس مستوى المعلمين الممتازين، والالتزام بالتعليم
الأخلاقي المتوافرين في المدارس اليابانية، لكن هذه المدارس غالباً ما تكون مؤسسات خاصة ومكلِّفة. وعلى النقيض
من ذلك، نجد أن المدارس الابتدائية اليابانية تقدم فرصاً متساوية بشكل مميز لـ 99% من الأطفال المقيدين بالمدارس
الابتدائية الحكومية، ولا توجد فروق تذكر بين المدارس الموجودة في المناطق الغنية وتلك الموجودة في المناطق
الفقيرة كالذي يحدث في أمريكا.
أما أحد أسباب جودة التعليم في اليابان فتكمن في جذب مهنة التعليم لأفضل العناصر البشرية. ويظهر احترام المعلمين
في اليابان في استطلاعات الرأي، حيث يحتل المعلمون مكانة تفوق منزلة المهندسين، أو المسؤولين في إدارة المدينة.
ويتلقى المعلمون أيضاً رواتب طيبة للغاية، وتفوق رواتبهم عموماً دخول الصيادلة والمهندسين، ومن ثم نجد أن هناك
خمسة متقدمين لكل وظيفة تعليمية شاغرة في العام الواحد.
وعندما تعرفت على هذه الجوانب الخاصة بالتعليم الياباني، وقمت بزيارة الفصول الدراسية هناك، تأثرت بذلك للغاية.
بيد أنني تحدثت مع زملائي في مسألة إلحاق ابني بمدرسة يابانية فتعرفت على رأيين، أحدهما لزملائي الأمريكيين الذين
استحسنوا الفكرة واعتبروها فكرة عظيمة، والأخرى لزملائي اليابانيين الذين اعتقد معظمهم أنني مجنون. ولقد حدثتهم
بأن العلماء الغربيين يعتبرون أن المدارس اليابانية الابتدائية قد تكون الأفضل في العالم بأسره، فما كان منهم إلا أن
حملقوا فيّ كما لو كنت مجنوناً!
أما أعظم ما بهرني في المدارس اليابانية فلم يكن مزاياها العلمية، بل جديتها التي لم ترق للبعض. فقد تستطيع بعض
المدارس الأخرى في أماكن أخرى من العالم أن تناظر المدارس الابتدائية اليابانية من الناحية العلمية، بل وقد يتمتع
الطلبة في هذه المدارس بروح الجماعة أيضاً، ولكن يظل من الصعب أن تعثر على مدرسة تتمتع بنفس الروح التي
وجدتها في مدرسة يوكوهاما؛ حيث قام أحد الأفراد بارتكاب حماقة استخدام بخاخ الدهان على حائط مجاور للمدرسة.
فكان هذا الأمر بمنزلة ورطة ضخمة!
والواقع أن تصرف أي مدرسة أمريكية تجاه مثل هذا الأمر سيتسم إما بالتجاهل وإما بإرسال أحد الحراس لمعالجة
الأمر، أما في يوكوهاما فقد تبنى المعلمون موقفاً مختلفاً يستحق أن تؤلف فيه مجلدات من الكتب، تدور كلها عن أهداف
التعليم الابتدائي الياباني.
يقول كنتشي ناكامورا، مدير المدرسة «حاولنا أولاً أن نتعرف على مَنْ فعل هذا التصرف لكننا لم نكتشفه، وبدلاً من أن
نواصل التحقيق إلى ما لانهاية، فكرنا في جعل المعلمين ينظفون الحائط، وقد يتعلم الطلبة شيئاً ما أيضاً من هذا السلوك.
ومن ثم قمنا نحن المعلمين باختيار وقت عودة الأولاد من مدارسهم لنشرع في عملية التنظيف، وبذلك يتيسر لهم
رؤيتنا أثناء مرورهم بجوار الجدار المذكور، وفي أعقاب ذلك خرجنا جميعاً وبدأنا في حك الدهان المؤذي، وقد كان
عملاً شاقاً، ولكننا نجحنا في النهاية في التخلص من الدهان بعد أن انضمت إلينا حفنة من الطلبة أثناء العمل.
والواقع أنني أعتقد أن من قام برش الدهان سيشعر بالندم والأسف الشديد بعد أن يشهد ما قام به الجميع من أجل إزالة
المقال الثاني راح يكون بعنوان
التعليم في كوريا
يعرف عن الكوريين انهم يولون التعليم اهتماما عظيما كوسيلة لتحقيق الذات والتقدم الاجتماعي. ولقد كان -ولا يزال- للمتعلمين في كوريا دور رئيس في نموها الاقتصادي السريع الذي حققته في العقود الثلاث الماضية. فقد ادخلوا المدارس الحديثة في ثمانينات القرن التاسع عشر. ومع قيام الجمهورية الكورية عام 1948م، بدأت الحكومة بوضع نظام تعليمي حديث. وشكل تحرير كوريا من اليابان عام 1945 نقطة تحول في تاريخ التعليم فيها. ومع انتقال البلاد من النظام الشمولي الى النظام الديموقراطي، تركز اهتمام المسئولين فيها في المقام الاول على تزويد المواطنين بفرص متكافئة في التعليم. وشهدت الفترة بين 1945-1970 توسعا كبيرا في التعليم. وعلى الرغم من الدمار والمعاناة الاقتصادية التي جلبتها الحرب الكورية بين عامي 1950-1953م، الا أن كوريا نجحت في التغلب على الامية. وفي عام 1953م، أصبحت سنوات المرحلة الابتدائية الست الزامية. و ازداد عدد المدارس في الـ 46 عاما التي تلت التحرير من 3000 الى 20.000 مدرسة. وارتفع عدد الجامعات نحو 300 جامعة رغم ان عدد سكانها لا يتجاوز 50 مليونا. وأصبح التعليم سن المرحلة الابتدائية والمتوسطه نظام التعليم الالزامي مجاني حيث يقدم للطلبة والأهالي الكتب و الزي المدرسي والحقائب والأدوات اللازمة للدراسه مجاناً..بالإضافة إلى تحمل الحكومة كل المصروفات الطبية والرياضية و الإجتماعيه التي يحتاجها الطالب عند الإنتقال من مكان إلى أخر للدراسه ..
أما في الوقت الحالي وبالتحديد منذ مايقارب 65 عاماً فإن الحكومة وضعت قانوناً جديداا وهو
ان لكل شخص لم يبلغ السن القانوني الكوري* فإنه بإستطاعته الحصول على التأمين الصحي والعلاج مجاناً بالإضافة الى قبوله بأي جامعه من الجامعات الكورية وبأي تخصص أراد الطالب وأنه بإمكان الطالب أن يحصل على الخصومات في المكتبات والقراطسيات ودور النشر والمراجع.
*(السن القانوني الكوري :هو عمر حددته الحكومه منذ أن قامت كوريا بالتحرر من اليابان وهو سن الخامسة والعشرين عاما حيث بإمكان الشخص وقتها العيش منفرداً بمنزل لوحدة وحصولة على الرخص الدوليه وقيادة السيارة والسفر لخارج حدود الدول الصفراء وهي دول شرق اسيا و وشرب الانواع القوية من الشراب والعديد من المميزات اللامنتهية )
في عام 1968م، أجرى الكوريون عددا من الاصلاحات التربوية اكدت على الجانب الفلسفي للتعليم وهو: (1) غرس الهوية القومية لدى افراد الشعب (2) تنمية احترامهم لتاريخهم وعاداتهم وتقاليدهم (3) تنمية الابتكار وروح الريادة لاحياء القوة الوطنية ولتحقيق الازدهار العام (4) ضرورة التوازن بين التنمية والتقاليد، وحاجات الفرد وحاجات الوطن.
اضافة الى ما تقدم، شهدت كوريا خلال 60-70 عاما الماضية تغيرا ملحوظا في نسب الامية.فقد وضعت كل قوتها على محو الامية حيث أنها وضعت مجموعه من الخطط والأهداف والتي قامت بتنفيذها حالا أهمها:
- انه في خلال العشر السنوات القادمه يجب ان تكون نسبة الأميه تصل الى 50% من السكان .
- وضع حملات لكافة انحاء البلاد وتعليم الكبار والصغار الرجال والكبار على حد سواء.
وفعلا حصلت الحكومة على مبتغاها حيث أنها إستطاعت تقليص عدد الأميين في خلال العشر سنوات لتصل الى 30% فقط من سكان البلاد بالاضافة الى نجاحها الباهر في الحملات التعليميية التي أرسلها البلاط الملكي الى كافة المنازل في أنحاء البلاد ..
وبعد 26 عاما من هذا التطور التعليمي بلغت نسبة المتعلمين من الذكور 99.7% ومن الاناث 99.9%.
ومنذ ذلك الحين لم تعد الحكومة الكورية تولي مسألة الامية أي اهتمام. فقد أصبحت الحكومة أكثر اهتماما بمحو أمية الحاسب والأجهزة الإلكترونية من أمية الحرف.
أما بالنسبة لمقدار الانفاق على التعليم، شكلت نسبة الانفاق على التعليم الابتدائي 79.3% من الانفاق العام و حولت الحكومة الكورية اولوياتها في استثمار اموالها في التعليم الابتدائي الى التعليم العالي. لما للطفل من أهمية بالغة في تكوين الأسس والركائز السليمة والتي سوف ينمو ويكبر عليها واعتبرته الحكومة من أولوياتها والتي سوف يساعد على استثماراتها
وللتأقلم مع التغيرات السريعة في تكنولوجيا المعلومات في القرن الحادي والعشرين، تسير الاصلاحات التي تجريها الحكومة الكورية على نظام التعليم في اتجاهين. الاول هو التأكيد على تطوير المهارات المعلوماتية للمواطنين لأن المهارة في استخدام تكنولوجيا المعلومات في جميع مناحي الحياة وفي التعليم ستحدد القوة التنافسية لكوريا على مستوى الافراد والشركات. ولقد جسدت الحكومة الكورية متمثلة في وزارة التربية والتعليم خططها المحددة على هيئة مركز دعم الوسائط المتعددة في التعليم EDUNET، ومركز الابحاث الاكاديمية المتقدمة، ومشاريع اخرى ذات علاقة بتطوير المهارات المعلوماتية لدى المواطنين. وخصصت استثمارات مالية ضخمة جدا لتعليم الحاسب والانترنت لربات البيوت والمزارعين وصيادي الاسماك وكبار السن اضافة الى المدرسين والطلاب.
اما الاتجاه الثاني فهو الاهتمام بالتعليم مدى الحياة أي بناء مجتمع التعليم المفتوح. ولتعريف الجمهور بفكرة التعليم مدى الحياة، بدأت الحكومة الكورية بالتعاون مع وسائل الاعلام وغيرها من منظمات المجتمع المدني بوضع اطار لتعليم الكبار والتعليم مدى الحياة كما يلي: (1) تمديد التعليم الجامعي (2) تعليم الكبار والتعليم مدى الحياة المعتمد على المدرسة (3) التعليم الاضافي (التكميلي) (4) التدريب اثناء الخدمة (5) تعليم الكبار والتعليم مدى الحياة الذي تقوم به المنظمات غير الحكومية.
المقال الثالث راح يكون بعنوان
الشعب الكوري والقراءة
يعتبر الشعب الكوري الأول عالميا المحب للقراءة والكتب والمهتم بها.. حيث بلغ عدد عناوين الكتب الجديدة المنشورة في كوريا عام 2003م (35.371 عنوانا) و عدد النسخ المطبوعة (111.450.224 نسخة). فاذا أخذنا في الاعتبار أن عدد سكان كوريا هو 49.489.750 مليونا، لوجدنا ان متوسط عدد النسخ المطبوعة هو بين 2.31 – 2.37 نسخة للشخص الواحد في العام. ويبلغ متوسط سعر كتاب حجمه 251 صفحة 10.975 وان. وازدادت نسبة الكتب العلمية البحتة 12.2%، يليها كتب الفلسفة بنسبة 11.5%، وكتب الادب بنسبة 10.2%. وانخفضت نسبة الكتب العامة بنسبة 26.2%، يليها الكتب المرجعية للطلاب بنسبة 16.7%، وكتب الاطفال بنسبة 14.4%. وجاء في مقدمة العناوين المطبوعة الكرتون (9081 عنوانا أي 25.6%)، يليها 5.586 عنوانا في الادب، و5219 عنوانا في كتب الاطفال. وبلغ حجم سوق النشر في كوريا 2.3 بليون دولار .
طرق دعم القراءة لدى الكوريين
من الخطط والمشاريع والاستراتيجيات التي تتبعها كوريا في تشجيع القراءة لدى المواطنين بعامة والنشء بصفة خاصة مايلي:
طرق دعم القراءة لدى الكوريين
من الخطط والمشاريع والاستراتيجيات التي تتبعها كوريا في تشجيع القراءة لدى المواطنين بعامة والنشء بصفة خاصة مايلي:
(1) قانون دعم صناعة الطباعة والنشر
لتشجيع حركة النشر والطباعة قامت الحكومة الكورية بوضع مشروع قانون تنشيط صناعة الطباعة في القرن العشرين (عصر المعرفة والمعلومات). ووافقت عليه الجمعية الوطنية الكورية. خصصت الحكومة الكورية للقانون قرابة الـ8 مليار دولار لتشجيع صناعة النشر وتطويرها. ومن أبرز مميزات هذا القانون ادخال نظام تثبيت سعر الكتاب. ومع ان القانون كان ساري المفعول منذ عام 1977م بهدف نظام التوزيع. الا ان التخفيضات على الكتب اصبحت شائعة في السنوات الاخيرة، مما أحدث اضطرابات في السوق. واتفق وزير الثقافة والسياحة ورئيس لجنة التجارة والمعارض على ضرورة الزام الناشرين بيع الكتب بسعر الغلاف طالما انها لم تنشر قبل أكثر من عام، مع فرض غرامة على المخالفين. ويسمح بتخفيض اسعار الكتب التي تباع على الانترنت بما لا يزيد عن 10%. على أن يتم تطبيق نظام السعر الثابت للكتاب لمدة خمس سنوات من بدء سريان مفعول القانون.
(2) الصندوق الوطني لصناعة الثقافة
أعلنت وزارة الثقافة والسياحة عام 2002م الصناديق الوطنية لصناعة الثقافة للعام بميزانية مقدارها 145.8 مليون دولار .وارتفع عدد المشروعات الخاصة بدعم المضمون الثقافي في هذا المجال من 10 الى 13 مشروعا لدعم المحتوى الثقافي، ولانشاء أنظمة للتعليم عن بعد وتشغيلها، وتطبيق نظام يسمى "معرف الاشياء الرقمية". وخصص منها 8.08 مليون دولار لدعم صناعة النشر ، وتخصيص 8 مليون دولار لتحديث نظام الطباعة والنشر. وخصص 38.5 مليون دولار للمحتوى الرقمي. وستضخ هذه المبالغ في ثلاث مشروعات. وسيخصص نصف المبلغ لتكنولوجيا الانتاج والتخزين والتوزيع وخدمة المحتوى الرقمي.
(3) حركة تشجيع القراءة لدى الشباب
لتشجيع الناشئة على القراءة، أعلنت وزارة السياحة والشباب خططا ملموسة لحركة تشجيع القراءة لدى الشباب بوضعها على شكل مناسبات خاصة فأوجدوا يوم الكتاب الكوري في 24 سبتمبر، وشهر الثقافة في أكتوبر. وتقوم وزارة الثقافة بتوزيع قسائم (كوبونات) كتب على الطلاب منتصف نوفمبر حتى شهر مايو قيمة كل قسيمة 4 دولار بهدف تشجيعهم على القراءة الجيدة ولغرس عادة القراءة مدى الحياة لديهم. ويستطيع كل من لديه كوبون شراء عدد 196 كتاب.
(4) مهرجان الكتب الكبير
تقيم وزارة الثقافة والسياحة بالتعاون مع اتحاد الناشرين الكوريين ومركز كيوبو للكتب مهرجان الكتب الكبير في الثاني من شهر اكتوبر لمدة خمسة أيام، بهدف تنمية وعي الجمهور بأهمية القراءة، ولجعل ثقافة القراءة جزءا من الحياة اليومية للناس، ولإشعار الشباب أن القراءة جزء من الحياة وليكتسبوا عادات القراءة المرغوب فيها. ويشمل المهرجان معارض وفعاليات. حيث تشمل المعارض عناوين جديدة وقديمة، ومنشورات كوريا الشمالية، وكتب ممتازة للأطفال والشباب، وكتب اوصت بها شخصيات بارزة، وكتب الكترونية، وكتب ومجلات للمكفوفين بلغة بريل . وتشمل الفعاليات برامج توقيع الكتاب، وحوارات مع الكتاب المشهورين.
(5) معرض كتاب مترو الانفاق
أقام اتحاد الناشرين الكوريين مع لجنة حركة المشاركة في الكتاب بالتعاون مع هيئة مترو الانفاق معرض كتب مترو الانفاق بهدف تشجيع القراءة لدى جميع ابناء الشعب الكوري. حيث تم عرض 10.000 كتاب على رفوف داخل مقطورات القطارات صنعت خصيصا لهذا الغرض. وكان عنوان المعرض "الحديث عن الثقافة عن طريق الكتب". وتم تنظيم عشرة معارض في عشر مقطورات تحمل كل منها عنوانا مثل: "القراءة مع الاطفال"، "كتب علمية"، "تاريخ الكتب"، "كتب افتتحت القرن الحادي والعشرين"، "عالم من المجلات"، "كتاب مهم في حياتي"، "الكتب والانسان والطبيعة"، "المكتبات في حيّنا"، "اكتشاف الثقافة الكورية". واعتبر كل من معرض مترو الانفاق ومعرض سول الدولي للكتاب مناسبتين من اهم المناسبات للاحتفال بهما.
(6) قطار الثقافة
استحدث اتحاد الناشرين الكوريين بالتعاون مع لجنة حركة المشاركة في الكتاب قطار الثقافة، ويحمل عنوانين كتب في جميع أرجاء مترو الأنفاق في المدن الرئيسية . حيث يوجد 12 عربة قطار، بها رفوف صغيرة فوق مقاعد الركاب، تحمل كل مقطورة منها 300 كتاب، ويستطيع ركاب القطار استخدامها أثناء الرحلة.
(7) معرض سول الدولي للكتاب عام 2003م
أقام اتحاد الناشرين الكوريين معرض سول الدولي للكتاب لعام 2003م بين 4-9 يونية. وفي الوقت الذي انخفض فيه عدد الناشرين الاجانب بسبب الخوف من مرض SARS ، ازداد عدد الناشرين المحليين. حيث شارك في المعرض 130 ناشرا محليا و66 ناشرا اجنبيا. وكان هناك معرض خاص بعنوان "اكثر العناوين مبيعا خلال المائة عام الماضية" قام باعطاء الزوار فكرة عن تاريخ ثقافة النشر الحديث في كوريا، التي بدأت مع ادخال وسائل النشر الحديثة. وكان هناك معرض آخر متميز بعنوان "أجمل الكتب من جميع انحاء العالم". وتم عرض 155 عنوان من مؤسسة "فن الكتاب" ومقرها فرانكفورت بالمانيا. حيث حازت هذه الكتب على جوائز بين عامي 1991-2002م لحسن تصميمها. ولقد دعى اتحاد الناشرين الكوريين السيد هولجر ايلينج نائب رئيس معرض فرانكفورت للكتاب لحضور معرض سول الدولي للكتاب لعام 2003م. واتفق الطرفان على ان تكون كوريا ضيف شرف في معرض فرانكفورت لعام 2005م.
(8) معرض سول الدولي للكتاب لعام 2002م
اقيم معرض سول الدولي للكتاب لعام 2002م بين 7-12 يونيو تحت شعار "في أعماق الكتاب، في أعماق العالم، في أعماق المستقبل". وحيث إن معرض الكتاب هذا قد تزامن مع كأس العالم لكرة القدم لعام 2002م، فقد تم تنظيم معرض بعنوان "كوريا الجميلة" لزوار المعرض من الكوريين والاجانب الذين قدموا الى كوريا لحضور مباريات كرة القدم. وتم عرض 500 عنوان و70 صورة من التراث الثقافي الكوري والثقافة المعاصرة والتراث الشعبي والطبيعة في كوريا. كما اتاح هذا المعرض الفرصة للزوار للتعرف على ثقافة النشر الكورية في الماضي والحاضر. وعقدت ورشة عمل دولية حول ترجمة الادب الكوري ونشره بالتعاون مع معهد ترجمة الادب الكوري. وناقش المتخصصون والمهتمون بترجمة الادب الكوري ونشره طرق اطلاع العالم على الادب الكوري.
(9) حملات دور النشر
يقيم الناشرون حملات طوال العام تدعو الناس الى ”اعادة اكتشاف الكتب“. حيث يعلقون ملصقات في كل مكان. ويضعون في الملصقات صور للممثلين المشهورين وهم يقرأون، ويكتب فوق الملصقات ”الناس الذين يقرأون الكتب جميلون".
(10) انشاء تعاونية استثمارية للمحتوى الثقافي
وضعت وزارة الثقافة والسياحة خطة لتنظيم تعاونية استثمارية للمحتوى الثقافي بقيمة عشرين مليون دولار تهدف الى دعم صناعات الثقافة وجذب الاستثمارات الى صناعات المحتوى الثقافي، وتشجيع الانتاج، وتحسين مساقات توزيع المنتجات، اضافة الى رفع مستوى التنافس بين المنتجات الكورية في الاسواق العالمية، وزيادة تصديرها. وتتكون الخطة من ثلاثة أجزاء سيركز اثنان منها على شركات الكتب الرقمية، والوسائط المتعددة وادارة الحقوق الرقمية. وسيركز الجزء الثالث على الاستثمار في صناعة الالعاب والشخصيات والحركة.
(11) شبكة الناشرين
كان لاصحاب المكتبات والناشرين دور لبيع الكتب على الانترنت. وكان كل ناشر يستخدم رموزا خاصة به في حصر المبيعات في قوائم وادارتها، مما ادى الى ارتفاع التكاليف، وجعل عملية حصر العدد الفعلي من الكتب المباعة وما تبقى من مخزون صعبة. وقام اتحاد الناشرين الكوريين بتأسيس شبكة متكاملة شاملة للتوزيع والمنشورات تمكن دور نشر وبيع الكتب من استخدام الرمز نفسه في قائمة مبيعاتهم، والمعلومات نفسها على مطبوعاتهم مثل عناوين الكتب وقوائم المحتويات.
ولقد وضعت وزارة الثقافة والسياحة مشروعا مدته 3 سنوات .وشكلت لجنة خاصة بتأسيس شبكة متكاملة من الموزعين وتجار الجملة وثلاث مكتبات ضخمة. وبدأ المشروع ببناء شبكات وقاعدة معلومات على الانترنت. وانتهى العمل به عام 2002م. وقدمت الحكومة دعما ماليا مقداره 4.5 مليون دولار. وسيتمكن جميع الناشرين وأصحاب المكتبات ودور بيع الكتب على الانترنت وتجار الجملة من استخدام الرموز نفسها لحصر محتوى الكتب، ونفس المعلومات عن الكتب، ومعرفة العدد الصحيح للكتب التي تم طلبها على الانترنت ومن المكتبات مباشرة.
(12) انشاء قاعدة موحدة للمكتبات العامة
قامت وزارة الثقافة بإنشاء قاعدة ضخمة موحدة للمكتبات العامة في كوريا تقدم للمستخدم قائمة كاملة من عناوين الكتب والمنشورات والمواد الرقمية والبصرية ومحتواها،كما انشاء مكتبات رقمية. وتمثل مكتبة سونج بوك الرقمية بسول ثمرة الجهود الرامية الى تحويل المكتبات الكورية الى مكتبات رقمية لدعم التواصل عن طريق الانترنت.
(13) انشاء مركز ترجمة الادب الكوري
لم يكن الادب الكوري معروفا في الساحة الادبية الدولية بسبب قلة الاعمال المترجمة الى اللغة الانجليزية. لذا سعت وزارة الثقافة والسياحة الكورية الى إنشاء مركز لترجمة الأدب الكوري إلى اللغات الأخرى، وجمع الأعمال الأدبية الكورية المترجمة إلى اللغات الأخرى وتخزينها في قاعدة معلومات شاملة تكون متاحة للقراء على شكل موقع على الانترنت. وتقوم الدولة بتمويل هذا المركز. وكان الهدف من انشاء مركز الترجمة هو رفع مكانة الادب الكوري في العالم، وتعريف العالم بالادب الكوري، وتمكين احد الكتاب الكوريين من الفوز بجائزة نوبل للأدب، وتوزيع الاعمال الادبية خارج كوريا بالتعاون مع كبريات دور النشر في العالم.
(14) دور برامج التلفزيون
قال كيم يونج هي Kim Younghee وهو منتج يعمل في قسم البرامج الترفيهية في احدى محطات التلفزيون انه عندما كان طالبا في بريطانيا، كان معجبا بولع الشعب الانجليزي بالقراءة، وكثرة عدد الكتب التي يقرأونها. فقال لنفسه: "ينبغي ان اسعى لأجعل الكوريين يقرأون أكثر". وهذا ما دفعه الى التفكير في اعداد برنامج تلفزيوني لا يهدف الى تعريف الاشخاص الذين يحبون القراءة بالكتب الجديدة، بل يستخدم فكرة بسيطة ومسلية لإشعار المشاهدين الذين لا يقرأون أن القراءة تجربة رائعة.
(15) استخدام الانترنت
حتى عهد قريب كان الكتاب هو الوسيلة الوحيدة لنقل المعرفة ولكن مع ظهور الانترنت، اصبح لدينا الان خيارات للقراءة مثل أجهزة قراءة الكتب الالكترونية وكمبيوتر اليد. وسيكون بامكان القارئ ان يطلع على كتب رقمية في شتى المجالات. وستكون الاولوية للكتب التي يمكن قراءتها مرة واحدة ومسحها مثل الروايات الخفيفة والادلة الارشادية. ومع ظهور الوسائل الحديثة يزداد كم المعلومات يوما بعد يوم. ويشعر الكوريون برغبة عارمة في استخدام المعلومات والمعارف في التعبير عن الذات، ويحتاجون الى مهارات عقلية لتحليل المعلومات وتقويم نوعيتها بدقة. والقراءة هي الوسيلة التي يستطيعون تنمية هذه المهارات من خلالها. ومع ظهور الانترنت، أصبح الكوريون يقومون بمعظم قراءاتهم على الانترنت ويبحثون عن حلول للمشكلات التي تواجهم على الانترنت. ولقد اصبح النشء يرتاحون أكثر بالوسائل المرئية من المكتوبة واكتسبوا القدرة على التصفح والقراءة السريعة في مقابل القراءة المتعمقة. كما يحبون الكتب ذات الصور والرسومات والاغلفة الجذابة. وسيؤدي ظهور الكتب الالكترونية الى الخروج على عادة قراءة الكتاب من الغلاف الى الغلاف.
ولقد حدثت طفرة في استخدام الكوريين للانترنت في السنوات القليلة الماضية، وكان نتيجتها أن أصبحت مكتبات الانترنت ذات شعبية كبيرة. ويقوم القراء بتحميل نبذة عن الكتب التي قرأوها في مواقع هذه المكتبات. كما يستطيعون شراء الكتب الورقية والالكترونية من الانترنت. فعلى سبيل المثال، يرأس تشونج جين ووك Jung Jin Wook خدمة جديدة على الانترنت اسمها Morning 365 متخصصة في الكتب والاقراص المدمجة حيث يستطيع العملاء تناول الطلبات التي ارسلوها في أكشاك صغيرة ومحلات في محطات القطار.
ولقد حدثت طفرة في استخدام الكوريين للانترنت في السنوات القليلة الماضية، وكان نتيجتها أن أصبحت مكتبات الانترنت ذات شعبية كبيرة. ويقوم القراء بتحميل نبذة عن الكتب التي قرأوها في مواقع هذه المكتبات. كما يستطيعون شراء الكتب الورقية والالكترونية من الانترنت. فعلى سبيل المثال، يرأس تشونج جين ووك Jung Jin Wook خدمة جديدة على الانترنت اسمها Morning 365 متخصصة في الكتب والاقراص المدمجة حيث يستطيع العملاء تناول الطلبات التي ارسلوها في أكشاك صغيرة ومحلات في محطات القطار.
وفي الختام..
وزارة التربية والتعليم الكورية ليست الجهة الوحيدة المسئولة عن دعم القراءة والثقافة لدى الطلاب والشباب في كوريا. فهناك وزارة الثقافة واتحاد الناشرين ومركز كيوبو للكتب. وهناك عدد من الحركات لتشجيع القراءة مثل حركة تشجيع القراءة لدى الشباب وحركة المشاركة في الكتاب وتوزيع قسائم الكتب. ولديهم مناسبات كثيرة لتشجيع القراءة والثقافة مثل اليوم الكتاب الكوري في 24 سبتمبر وشهر الثقافة في أكتوبر ويغتنمون المناسبات العامة مثل كأس العالم لتشجيع القراءة. ويقيمون المهرجانات والمعارض مثل مهرجان الكتب الكبير ومعرض كتاب مترو الانفاق وقطار الثقافة. ويعلقون الملصقات التي تدعو الى القراءة في كل مكان طيلة العام. وتصدر الدولة القوانين لدعم القراءة والثقافة والنشر مثل قانون دعم صناعة النشر والطباعة وتخصص لذلك ميزانية ضخمة تتزايد عاما بعد عام مثل الصندوق الوطني لصناعة الثقافة. كما وظفوا التقنيات الحديثة مثل المكتبات الرقمية والانترنت وقواعد المعلومات وربط المكتبات ودور النشر بشبكة على الانترنت لتشجيع القراءة وخدمة القراء وتشجيع نشر الكتب وتوزيعها داخل كوريا وخارجها. وتلعب وسائل الاعلام من تلفزيون وصحف ومجلات وانترنت دورا رئيسا في تحبيب المشاهدين من الكبار والصغار في القراءة. ويستخدمون الممثلين في الدعاية للقراءة. ومع التقدم العلمي والتكنوللوجي الكبير يزداد اهتمام الكوريين بالكتب والقراءة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق